تقرير بحث السيد الخوئي للغروي

المقدمة 10

شرح العروة الوثقى - التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي )

غائب عنهم . د - إنّ هذه الولاية لم تنتزع من المعصوم الولاية المطلقة التي تستدعي انتقال العصمة ، والعلم بالغيب ، والإعجاز ، والخصائص الأُخرى الخارقة التي خوّلته الولاية المطلقة على حدّها . غير أنّه لا يمنع ذلك من انتقال هذه الولاية بحكم النيابة العامّة على مستوى الزّعامة الكبرى ، وعلى حدّ مسؤوليّة الحكم وسعتها ، ومختلف شؤونها ( 1 ) وأحوالها . وهذه الولاية ، وإن كانت من الموضوعات ، وليست من الأحكام ، إلَّا أنّه لا يمكن أن يكون هؤلاء الرّواة نقلة إلى غيرهم ، وقد ارجع إليهم بالذّات النّظر في الحوادث كلَّها . ولذلك كان المقصود بهم المجتهدون من أصحاب الحكم والفتوى ، كما أنّ المقصود من الفقيه هو الأفقه في الدِّين والأبصر بمقدرات الأُمّة ومستلزماتها ، ليصحّ الرجوع إليه دون غيره ، ولأنه يشمله رجوع الجاهل إلى العالِم ، باعتباره أوصل ممّن يجهل مبلغ علمه وفقاهته . 2 - « مجاري الأُمور والأحكام على أيدي العلماء بالله ، الامناء على حلاله وحرامه » ( 2 ) ، وقد أعطى الفقهاء مسؤوليّة الحكم ، بما فيه التصدِّي للفتوى ، والأُمور العامّة التي تنتاب حياة المسلمين وبقاءهم . 3 - « فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مُخالفاً على هواه ، مُطيعاً لأمر مولاه ، فللعوام أن يُقلِّدوه » ( 3 ) هذا المنصب الخطير . ولا يعنينا سند ذلك ( 4 ) ، لأنّ العقل يحكم بضرورة هذه المزايا والشروط ، لمن يريد أن يحكم الناس بالنيابة وغيبة الإمام الغائب تقتضي أن يكون له نوّاب عامّون كما كان له نوّاب خاصّون . والدليل على وجود النوّاب الأربعة هو الدليل على وجود نوّاب آخرين بالنيابة العامّة ، يُنتخبون بالوصف ، لا بالاسم . فإذا لم يحرز رضاه بالحاكم القائم ، أو إذنه له ، فلا دليل على نيابته أبداً .

--> ( 1 ) الحاكمية في الإسلام ، لآية اللَّه السيد محمّد مهدي الخلخالي / 192 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 3 / 188 باب 11 من أبواب صفات القاضي ح 16 ، وتحف العقول / 238 . ( 3 ) وسائل الشيعة 18 / 94 ح 20 . ( 4 ) راجع الحاكميّة في الإسلام ، ملحق رقم 3 .